تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

255

كتاب البيع

الثاني : أن يُقال بأنَّ الاعتبار في البيع يتعلّق بتبادل المملوكين أوّلًا وتبادل المالكين بالتبع ، فيما يتعلّق الاعتبار في الهبة بتبديل المالك أوّلًا وتبديل المملوك بالتبع . ولا إشكال عقليّ في هذه الصورة ، إلّا أنَّ الكلام في توجيهها عقلائيّاً . فلو قال : وهبتك كذا ، فهل يعني ذلك أنَّه اعتبره في محلّه من الملكيّة ، أو إنَّ حقيقة الهبة بيان أنَّ كذا ملكٌ له ؟ وهل الهبة إلّا تمليك مالٍ بلا عوضٍ ؟ ونحوه الكلام في الإرث ؛ إذ لو مات المورث انتقل المال إلى الوارث ، لا أنَّ الوارث يحلّ محلّ المورث بلحاظ الماليّة والملكيّة ؛ لوضوح انتقال المال به نصّاً وفتوى ، فتأمّل جيّداً . ولو فُرض تماميّة ما ذكر ، لورد إشكالٌ عقليّ حاصله : أنَّ ما يُقال من أنَّ الإنشاء سهل المؤونة لا وجه له البتّة ؛ إذ للإنشاء كسائر الأفعال الاختياريّة مبادئ وغايات ، ولذا كان إنشاء أمرٍ مستحيلٍ في نفسه مستحيلًا . فكيف لي أن أنقل هذا المال - مع أنَّه لي - منك إلى آخر ، مع العلم بالملك الحقيقي ؟ وأنّى لي أن أنشأ مثل هذه المعاملة ، قاصداً أنَّ هذا المال يخرج من ملكك ، مع أنَّه ليس في ملكك من رأسٍ ؟ أعني : كيف يُعقل قصد الإنشاء الجدّي لعقدٍ مستحيلٍ وقوعه ؟ ولعلّه يمكن تقريبه : بأنَّ القيود قبل ورود الهيئة التصديقيّة الإنشائيّة أو الإخباريّة أُمورٌ تصوّريّةٌ ، إلّا أنَّه بعد أن ترد الهيئة التصديقيّة تصير القيود تصديقيّة ، فلو قال : بعتُ من زيدٍ كان هبةً وبيعاً . ودعوى استحالة الإنشاء الجدّي بهذه المعاملة مدفوعةٌ : بأنَّ الإضافة لا ربط لها بالجدّ ليُقال : إنَّها محالٌ ، وما تعلّق به الجدّ من المعاملة كان هبةً بحسب